ضياء خضير
ناقد عراقي
(جراح التشكيل العربي) هو الوصف الذي أطلقه أحد الفنانين العراقيين على الفنان الدكتور علاء بشير في الندوة التي أقامتها له مؤسسة سلطان العويس في دبي مطلع عام 2023 على هامش معرض بعنوان (نسيان) أقامه الفنان في دبي بدعوة من هذه المؤسسة.
والوصف يشير إلى التمازج والتركيب، الواقعي والمتخيل، بين مهنة الطبيب الجراح التي تخصص فيها علاء بشير، ومهنة الفنان، الذي صرف كل جهده ووقته من أجل نقل تجربته الإنسانية الحية، ورؤيته الفكرية المركبة إلى المشاهد على شكل لوحات تشكيلية ملونة مرة، وخطوط بالحبر الأسود مرة أخرى، ومنحوتات من الطين، مرة ثالثة.
وما تقدمه حصيلة هذه التجربة ليس (جراحة تشكيلية)، ولا تشكيلا على شكل جراحة، وإنما تكوينات ومشاهد وصور لها هيئات مادية ورمزية تقترح أفكارا ومعانيَ وأحاسيس يجري التأكيد عليها بواسطة خطوط وألوان، أضواء وظلال، وأجزاء من أجسام حية وميتة تومئ إلى الواقع الداخلي للبشر، وما يحيط بهم من فضاءات وأشباح، أدوات وأشياء حسية ومتخيلة.
والسؤال عن العلاقة بين الطبيب الجراح، والفنان المبدع، يتكرر طرحه على علاء بشير، سواءٌ من الذين يعرفون الطبيب دون الفنان، أم الفنان دون الطبيب، أم الذين يعرفونه مبدعًا في كليهما. وجواب علاء بشير الذي لا يكاد يتغير هو أنه (فنان) أولًا وأخيرًا، وأن الجراحة التجميلية أو التقويمية وغير التقويمية التي مارسها كمهنة في عمله قد أثْرتْ فنه وأثّرت فيه دون شك، ولكنها ليست بديلًا عن الفن رسالةً يتعدى تأثيرها قاعة العمليات الجراحية إلى فضاءات أوسع وأرحب في علاقته بها، وفي مدى تداولها وانتشارها. فهي الهوى القديم لفن الرسم الذي مارسه بشير منذ الطفولة المبكرة. والرغبة التي تستوعب ما ينطوي عليه القلب والعقل وتختزنه اليد الصناع لدى النضج من طاقة للعمل في توسيع الممكنات الإنسانية عن طريق الإنجاز الفني الذي يطرح الأسئلة حول المعنى الغائب في حياتنا المحكومة بقيود العادة والتصورات التقليدية الشائعة. ولذلك فنحن بحاجة إلى صورة وتصور آخر يتعدى مساحة الجسم البشري وسطحه الخارجي لكي نراه في أفقه الحقيقي نقطةَ لقاء بين الأرض والسماء، بين الحقيقة والخيال، ولحظة التماس غامضة بين الحياة والموت. وهي لحظة يقف مبضع الجراح والطبيب النطاسي عاجزًا عن فهمها. ولابدّ من توظيف وسائل الفنان لفهمها وطرح التساؤلات حولها، بنفس الطريقة التي يطرحها الفيلسوف والمفكر ورجل الدين والإنسان القديم عبر التاريخ.
وعلاء بشير يعيد لنا بذلك اسم (الحكيم) الذي كان يطلق في تراثنا العربي الإسلامي على من يمارسون مهنة الطب. لأن المعرفة العلمية المجردة في هذا الجانب لا تكفي وحدها لإنجاز عمل الطبيب في تعامله مع الجسم البشري المقدس. ولا بد من معرفة أخرى بالفكر والفلسفة والدين وعلم النفس وكل المعارف الإنسانية المتوفرة من أجل إنجاز العمل على الوجه الأكمل مع الكائن الإنساني. فهو ليس لحمًا ودمًا، بل كتلة معقدة من الحياة والموت الممتدة بعيدا في تاريخ الجنس البشري منذ آدم وخطيئته الأولى والجريمة الأولى التي قتل فيها ابنُه قابيل أخاه هابيل دون سبب واضح. وهي الجريمة التي كان الغراب الشاهد الملك عليها كما ترد في الرواية القرآنية، حتى آخر التطورات العلمية والتقنية في الحروب وأدوات القتل التي يذهب ضحيتها الآلاف والملايين من البشر في هذا العصر.
وقد كان للجريمة ومشاهد قتل الإنسان لأخيه الإنسان تاريخ يحتفظ العراقي علاء بشير بنماذج مؤثرة منها منذ طفولته الباكرة، التي رأى فيها رجلا مقتولا في مدينته الصغيرة، تلاه ما سجلته ذاكرته لما حصل في الثورة العراقية عام 1958، وما رآه خلالها من مشاهد أشدّ فظاعة وقسوة. جثث بعض المقتولين من أبناء العائلة المالكة، وجثة رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد تسحل في الشوارع، ويجري التمثيل بها وبجسد الأمير عبد الإله وسط فرح الجماهير وصيحاتها الهستيرية. يضاف لذلك مشاهد أخرى من ضحايا التناحر الحزبي الذي أعقب الثورة، والحرب العراقية الإيرانية التي قيض للدكتور علاء أن يرى خلالها آلاف الضحايا من الشباب المقتولين، والممزقة أجسادهم دون رحمة، إلى ما جرى في ملجأ العامرية من جريمة قتل جماعية مروعة نتيجة إغارة الطائرات الأمريكية والبريطانية، وكان علاء بشير واحدًا من الشهود المباشرين عليها بعد ساعات من وقوعها.
وقد أكّدت معرفة الطبيب الجراح علاء بشير المتزايدة خلال ذلك بحقيقة الحياة الداخلية للجسد الإنساني على رؤيته السابقة التي خرج فيها بوقت مبكر على المدرسة الانطباعية العراقية التي كان يقودها صديقه وأستاذه الفنان حافظ الدروبي في الخمسينيات من القرن الماضي.
هذه الرؤية الجديدة المتمثلة بمعرفته بتعقيد الداخل الإنساني، أو ما يسميه الفنان “معجزة الخلق”، لا يمكن في نظر علاء بشير أن يعبّر عنها عن طريق رسم السطوح الخارجية المكشوفة في الإنسان والطبيعة على حد سواء. وهي بحاجة إلى رؤية أخرى، ووسائل تعبير فنية وفكرية مختلفة.
ومنذ ذلك الوقت الذي قطع فيه علاء بشير صلته بالانطباعية وكل التقاليد الفنية المتوارثة في الفنون التشكيلية المعاصرة، تحوّلَ الإنجاز الجوهري في مجمل أعماله الفنية اللاحقة نحو الدوران حول معجزة الخلق تلك، والبحث عن الجذور الغائرة في أعماق التربة، وعدم الاكتفاء برؤية الإنسان أو الشجرة من خارجهما، وعدم قناعته بجدوى العمل الفني انطلاقا منها، لأنها يمكن أن تقدم المنظر الطبيعي أو البورتريه الإنساني بطريقة المحاكاة التي تقلّد الأصل أو تنحرف عنه قليلًا دون أن تخرج عن نطاقه نحو عالم الإبداع والخلق.
هذه الرؤية الفنية ليست مجردة، وإنما ترتبط، كما سنرى، بالمجتمع والثقافة والتاريخ والدين والأساطير، وليس فقط بتشريح الداخل الإنساني الذي يحوي تلك الشبكة المعقدة من وظائف الأعضاء الداخلية، القلب، والدماغ، والأعصاب، ومليارات الخلايا الجينية، التي تؤلف في مجموعها معجزةَ هذا الخلق. ولذلك فقد لا نأتي بجديد إذا قلنا إن هذا الفنان لا يختلف في عمله عن المتصوفة والرجال الصالحين الذين كشف لهم عن الغطاء، أو جانب من السر الذي ما فتئوا يدورون في فنائه، راسمين، كلٌّ بطريقته الخاصة، خلال هذا الدوران جزءا محيرا من اللوحة الكونية بتجسداتها الأرضية المنظورة والمتخيلة. الوقائع التي رآها علاء بشير بنفسه في الطبيعة، وداخل الجسد الإنساني، وفي عيون الموتى من ضحايا الحرب من الذين تبقى عيونهم مفتّحة، تحدق في وجه الفنان الذي ينظر إليها بكل كيانه من أجل استنطاقها، ولكنها تتجاوزه نحو ما هو أبعد وأشدَّ خفاء. إنها العين ذاتها التي تذكره بمصيره واللحظة التي يتجه فيها بحياته نحو موته.
ورصدُ هذا التحول والانتقال القلق بين الحياة والموت، وبين الوجود والعدم، والمصير الذي تنتهي له الأرواح والمصائر البشرية وهي تتسرب من سجن الأجساد المصابة بالحرب أو بالموت الطبيعي، هو ما يهمّ علاء بشير التعبير عنه في هذه اللوحات خلال حياته القصيرة. الموت باق والحياة فانية. وهذا هو الهدف الذي يسبق ما عداه في مشروع بشير الفني. وهو مثل مواطنه العراقي القديم كلكامش، المفجوع بموت صديقه أنكيدو، والباحث عن سرّ الحياة وعشبة الخلود، ما زال يبحث عن السر، ويتساءل في كل لوحة وعمل فني جديد من لوحاته وأعماله المرسومة والمخططة والمنحوتة عن الطريقة التي يتمكن فيها من الإجابة عن اللغز.
وعلاقة علاء بشير بالتراث الفني العراقي القديم علاقة تبلغ من العمق بحيث يمكن اعتباره حلقة جديدة ومكملة من حلقاتها الفنية المتواصلة عبر التاريخ. فهو ابن حقيقي من أبناء الفنان السومري والبابلي والآشوري الشمالي الذي عاش قبل آلاف السنين، ولكن أعماله الفنية المعروضة في المتاحف الأوروبية والأمريكية ما زالت تدهش العالم بروعتها، وما تنطوي عليه من أفكار ورموز وأسرار. وعلاقة علاء بشير بها علاقةُ تَمَثّل فيه أصالة وقوة، وليست علاقة تقليد واتباع.
ونحن لا نتردد في تأكيد ما سبق لنا قوله من أن علاء بشير في مجمل أعماله واحد من المفكرين العباقرة، وليس الفنانين الكبار فقط، ولكن فكرَه، الذي هو حصيلة تجربة عملية طويلة ورؤية فنية وخيالية خاصة، معروض في لوحاته، التي تمثل سجلًا طويلًا لحركات العقل والروح، الوعي واللاوعي في محاولاتهما اختراق محدودية الجسد الإنساني والتعبير عن نداءات الإنسان المعلنة والخفية نحو معانقة المطلق. وهو فكر قائم في أساسه على العلم والخيال معًا، التجربة العملية والتصورات النظرية. الأمر الذي يدخل اللوحات بأسئلتها المحيرة في إطار الغموض والشك. ويدفع بعضَ المشاهدين والنقاد للقول بأنها تقترب من الأساليب السريالية. في حين أنها تتبع نهجها ومصادرها الخاصة التي لا علاقة لها في الواقع بالسريالية كمدرسة فنية وأدبية ارتبط ظهورها الأوروبي بداية القرن الماضي بظروف وسياقات فكرية وسياسية وأدبية معينة.
إذ إن الرسم السريالي، أو الحركة السريالية (Surrealism) أسلوب فني يتميز بمعالجة موضوعات خاصة، واختيار ألوان غير مألوفة في علاقاتها، وتقنيات مختلفة عن باقي أنواع فنون الرسم. فهي تركز على توضيح أفكار العقل الباطن، وتمثيل المناظر ذات الطبيعة الأسطورية والرمزية الخارجة عن المألوف، بالإضافة إلى صور لأشخاص أو حيوانات بأشكال تبدو غامضة وغريبة.
ولا علاقة لأعمال علاء بشير بأساليبه وطرائقه الفنية المبتكرة بها، وما دخل من خيال ولا وعي في صناعتها، وشكلت بنفسها مدرسة وأسلوبًا قائمًا بنفسه في فضاء التشكيل العربي المعاصر.
والفرق بينها وبين السريالية الأوروبية هو الفرق بين العبث واللعبة الفنية العارضة، وبين الفن الجاد الذي يستجيب للتعبير عن حاجات إنسانية ترتبط بقدر الإنسان ومصيره على هذه الأرض.
وعلاء بشير يقول إن الثيران العراقية الضخمة التي نحتها الآشوريون منذ آلاف السنين وجعلوا لها أجنحة طيور كاسرة وذيول أسود وحراشف أسماك تغطي أجسامها، مع وجوه آدمية، لتكون حارسةً لأبواب قصور ملوكهم وأسوار مدنهم، ليست أقلَّ سريالية مما نراه في أعمال الرسامين والنحاتين الأوروبيين المعاصرين.
وهو لا يختلف بذلك عن بعض الرائين والحالمين الكبار من الرجال الموهوبين والمبدعين في الحقول العلمية والأدبية المختلفة، فهذا الفن يبدو لديه إيحاءً وانبثاقا يفاجئ صاحبه، الذي لا يفكر في كيفية صناعة لوحاته والتحضير لها قبل مباشرة العمل بها، ولا يضع لها تخطيطات قبل التنفيذ كما يفعل غيرُه من الفنانين، على الرغم من أن له تخطيطات كثيرة بقيت كما هي، وأقام لبعضها معرضا في بغداد سماه (حبر على ورق). وهو يقول إنه يرى اللوحة في خياله قبل أن يجسّدها على الورق أو القماش. يراها على شكل شريط ملون من الصور تتوقف بعضُ أجزائه أمام عين خياله بكل خطوطها وشكلها وألوانها. وهو لا يفعل شيئا غير نقلها وتنفيذها. وذلك يشبه من بعض الوجوه الرؤيا الصادقة التي يتحقق فيها الوعد، وتختلف عن الحلم أو الرؤية العادية أو أضغاث الأحلام التي لا تحقُّقَ مؤكدٌ لها. وهو أمر قد يبدو غريبًا أو مبالغًا فيه، ولكني أؤمن بما يقوله هذا الفنان الاستثنائي بشأنها، وأصدقه. وهو قد يفسّر لي وللقراء والمشاهدين ضخامة الإنجاز الفني لعلاء بشير وتنوعه، وقدرته الفذة على الإنتاج الذي قد يتجاوز اللوحة الواحدة في زمن قصير. وهو مع ضبطه وتكامله من النواحي التقنية والدلالية والرمزية قد يبدو صعبًا أو مستحيلا لدى فنانين آخرين لا يمتلكون رؤية علاء بشير، ولا قابليته الاستثنائية على العمل اليومي المثابر في الفن والجراحة التجميلية في آن معًا .
وهو يقول إن حجم اللوحة التي يراها بتلك الطريقة العجيبة قد يتسبب له أحيانًا بمشكلة، لأنها تبدو في تلك الرؤى في حجم يتجاوز مساحة المحترف الذي يعمل فيه بالبيت. وقد يأتيه شريط هذه اللوحات قبل النوم، تلوحُ من بعيد مضيئة كما البرق قبل أن تختفي وتذهب إلى عالم النسيان.
وهذا النسيان الذي جعله الفنان عنوانا لمعرض دبي لا يختلف عن (الذاكرة المشفّرة) التي رأيناها في عدد آخر من اللوحات في معرض آخر أقامه الفنان بلندن في مناسبة أخرى. والجامع بين العنوانين هو هذه العلاقة اليقظة مع الذات المتسائلة والباحثة عن ذاتها؛ العلاقة التي تجمع الحاضر مع الماضي، الذاكرة والخوف من فقدانها، وما يتصل بهما من شؤون وشجون الداخل والخارج الإنساني المعروضين في إطار لوحة واحدة. لوحة ترى في النسيان بقايا من ذاكرة حيّة، يحاول الإنسان الواقع تحت ضغط التجربة الجديدة أن يتخطى ما هو قديم منها، دون أن ينجح. فالذاكرة تمثل واقعا قائما، ولكنه محاصر ومهدد بالغياب والموت قبل الأوان. ولذلك فالفنان يعاود النظر إلى هذه الذاكرة المرةَ بعد المرة، وإلى وجهه من خلالها في المرآة التي أمامه ليتأكد من وجوده فيها. “فمن نسي صورته نسيَ نفسَه”، كما يقول ابن عربي في الفتوحات المكية.
وابن عربي هو القائل أيضا: “إن ما تراه في المرآة هو وجهك، وليس وجهك”! (انظر، ابن عربي، الفتوحات المكية، ج٣، ص١١). الأمر الذي يهدد ما نراه من صور اليقين الخاصة بالذاكرة المؤكدة بهيئتها الواضحة أو المشفرة، ما دامت الوجوه التي نطالعها في المرآة التي أمامنا ليست وجوهنا نفسَها دائما.
وبعضُ علماء النفس والفلاسفة يرون بأن النسيان طبيعة ذاتية للإنسان، وأن الفكر علّة لنسيان الوجود، وأن “ الاشتغال بالفكر حجاب” بعبارة ابن عربي. في حين يربط الفيلسوف الألماني هيدغر نسيان الوجود بالإنسان، الذي يتسبب الموجود بنسيانه عن طريق العقل الذي يحول الموجود إلى تقنية ونزعة ذاتية هي المسؤولة عن نسيان الوجود، وأن الحقيقة الكبرى هي أن تتذكر أنك موجود. نعم أن تتذكر ولا تنسى أنك ما تزال موجودا. فذلك أمر ضروري إذا عرفنا أن النسيان قد ارتبط في تراثنا الإسلامي بعمل الشيطان. وفي الآية ٤٢ من سورة يوسف نقرأ قوله تعالى حكايةً عن يوسف في قوله لأحد السجينين اللذين عبَر لهما يوسف حلمهما في السجن: “وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ”. وهو ما يعني أن هذه الذاكرة الحيّة غير قابلة للنسيان بغير تدخل هذا الشيطان؛ مع أن وضعها ووضع صاحبها الإنسان في علاقتهما ببعضهما يشبه، كما يقول علاء بشير، مسافرًا يتطلع للأمام داخل عربة في قطار مندفع إلى الأمام، فيما وضعت أمامه مرآة عريضة تريه المناظر الأخرى المتراجعة إلى الخلف وراءه. أي ما يعكس هذا الجدل القائم بين الذاكرة والنسيان، وبين الواقع والخيال.
المستقبل والماضي يحضران هكذا معًا في الواقع الذي يعيشه هذا المسافر داخل عربة حياته المنطلقة إلى الأمام دون توقف؛ أحدهما يستدعي الآخر مثل وجهَي عملة معدنية لا يمكن أن يوجد فيها وجه دون وجود الآخر، حتى إذا عمل توالي الاستخدام ومضي الزمان على مسح بعض معالم أحد الوجهين، أو أتلف بعضَ معالمه.